الشريف الإدريسي

684

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

وكاج قليلة العمارة وبها المنزل وشرب أهلها من مياه الأمطار في حياض هناك تغير طعم الماء إلى الملوحة ومن قرية كاج إلى مدينة قم مرحلة والطريق بينهما مفازة لا عمارة فيها حتى إلى قرب المدينة وعلى ستة أميال منها وقم مدينة كبيرة عامرة عليها سور تراب حصين ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني وعليها زراعاتهم وبها فواكه وأشجار الفستق والبندق وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد لكنه في قم كثير حتى إنه يحمل لكثرته إلى كثير من البلاد والآفاق والغالب على أهلها التشيع ومن مدينة قم إلى قرية المجوس مرحلة وهي طريق عامرة وفي هذه القرية قوم مجوس ومن هذه القرية إلى مدينة قاشان مرحلة ومدينة قاشان صغيرة القطر عامرة بالناس وبها متاجر وصناعات وبناؤها بالطين وسائر هذه البلاد المذكورة صغار والطريق من الري إلى نيسابور فمن الري إلى مفضلاباذ اثنا عشر ميلا ثم إلى افريدين أربعة وعشرون ميلا وهي قرية عامرة ومن افريدين إلى كهده أحد وعشرون ميلا وكهده منزل حسن وفيه مياه وزراعات ومنه إلى خوار ثمانية عشر ميلا وخوار مدينة صغيرة عامرة وفيها ناس وخواص يرجعون إلى مروءات وآداب ولهم ماء يخرج من ناحية دنباوند ولها ضياع ومزارع ودنباوند جبل عظيم يحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثني عشر ميلا وعلى رأسه دخان لا يفتر الدهر كله ثم إلى قصر الملح ثمانية عشر ميلا ومنه إلى رأس الكلب أحد وعشرون ميلا ثم إلى سمنان أربعة وعشرون ميلا